المحقق البحراني
161
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
نوح عليه السّلام أن يستخرج من الماء تابوتا فيه عظام آدم عليه السّلام فيدفنه في الغري ففعل " ( 1 ) . وما ورد : أن اللَّه سبحانه أوحى إلى موسى بن عمران عليه السّلام أن أخرج عظام يوسف بن يعقوب عليهما السّلام من مصر ، فاستخرجها من شاطىء النيل في صندوق مرمر . فلو لا أن الأجسام العنصريّة منهم تبقى في الأرض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع إلى آخر بعد سنين مديدة معنى ) ( 2 ) انتهى . وأنت خبير بأن ما ذكره من الاحتمال الذي بنى عليه هذا المقال إنما يتم لو ثبت ما ادّعاه من الأجساد المثاليّة في النشأة الدنيويّة بحيث يكون للرّوح فيها جسدان : مثالي وعنصري ، وهذا ممّا ( 3 ) لم يقم عليه دليل . وغاية ما يستفاد من الأخبار أن المؤمن إذا مات جعل اللَّه تعالى روحه في النشأة البرزخيّة في قالب كقالبه في الدنيا ( 4 ) بحيث لو رأيته لقلت : فلان ، ثم ينقل إلى وادي السلام من ظهر الكوفة ( 5 ) وأنهم يجلسون حلقا حلقا ( 6 ) يتحدّثون ويتنعمون ( 7 ) . وأيضا فتصريح الخبر برفع اللحم والعظم لا ينطبق إلَّا على الجسد العنصري ؛ لأن إثبات ذلك للجسد المثالي لا يخلو من تمحّل وتعسّف ؛ لعدم إدراك أحوال تلك النشأة البرزخيّة على الواقع والتفصيل . وغاية ما صرّحوا به أن تلك الأجساد المثاليّة ليست في لطف المجرّدات ولا كثافة الماديّات ، بل لها حالة متوسّطة .
--> ( 1 ) كامل الزيارات : 89 - 90 / 91 ، تهذيب الأحكام 6 : 23 / 51 ، مصباح الزائر : 117 - 118 ، وسائل الشيعة 14 : 384 - 385 ، أبواب المزار وما يناسبه ، ب 27 ، ح 1 ، بالمعنى . ( 2 ) الوافي 14 : 1337 - 1338 . ( 3 ) ليست في " ح " . ( 4 ) الكافي 3 : 245 / 6 ، باب في أرواح المؤمنين . ( 5 ) الكافي 3 : 243 / 2 ، باب في أرواح المؤمنين . ( 6 ) ليست في " ح " . ( 7 ) الكافي 3 : 243 / 1 ، باب في أرواح المؤمنين .